عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

690

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

--> - لم تتلفع بفضل مئزرها * دعد ولم تسق دعد في العلب فصرفها أولا ومنعها ثانيا . ولم ينقلوا حركة الهمزة إلى لام التعريف ؛ فالتقى ساكنان فكسروا التنوين لالتقائهما ، على ما هو المعروف من اللغتين ، وحذفوا همزة الوصل من « الأولى » ؛ للاستغناء عنها بحركة التنوين وصلا . فإذا ابتدءوا بها احتاجوا إلى همزة الوصل فأتوا بها فقالوا : الأولى كنظيرها من همزات الوصل ، وهذه قراءة واضحة لا إشكال فيها ، ومن ثم اختارها الجماعة والجم الغفير ، وأما قراءة من أدغم التنوين في لام التعريف - وهما نافع وأبو عمرو ، مع اختلافهما في أشياء كما تقدم بيانه - فوجهه الاعتداد بحركة النقل ؛ وذلك أن من العرب من إذا نقل حركة الهمزة إلى ساكن قبلها عاملها معاملتها ساكنة ، ولا يعتد بحركة النقل . وذلك أن من العرب من إذا نقل حركة الهمزة إلى ساكن قبلها عاملها معاملتها ساكنة ، ولا يعتد بحركة النقل ؛ فيكسر السابق الواقع قبلها ، ولا يدغم فيها التنوين ، ويأتي قبلها بهمزة الوصل فيقول : لم يذهب لحمر ، ورأيت زيادا لعجم ، من غير إدغام التنوين ، و « الحمر » و « العجم » بهمزة الوصل ؛ لأن اللام في حكم السكون ، وهذه هي اللغة المشهورة ، ومنهم من يعتد بها فلا يكسر الساكن الأول ، ولا يأتي بهمزة الوصل ، ويدغم التنوين في لام التعريف فيقول : لم يذهب لحمر ، بسكون الباء ، ولحمر ولعجم ، من غير همز ، وزياد لّعجم ، بتشديد اللام . وعلى هذه اللغة جاءت هذه القراءة . هذا من حيث الإجمال ، وأما من حيث التفصيل فأقول : أما قالون فإنه نقل حركة الهمزة إلى لام التعريف وإن لم يكن من أصله النقل ؛ لأجل قصده التخفيف بالإدغام ، ولما نقل الحركة اعتد بها ؛ إذ لا يمكن الإدغام في ساكن ولا ما هو في حكمه ، وأما همزة الواو ففيه وجهان منقولان : أحدهما : أن تكون « أولى » أصلها عنده : « وؤلى » من « وأل » أي : لجأ ، كما هو قول الكوفيين ، ثم إبدال الواو الأولى همزة ؛ لأنها واو مضمومة - وقد تقدم لك أنها لغة مطردة - فاجتمع همزتان . ثانيهما : ساكنة ؛ فوجب قلبها واوا ، نحو : أومن ، فلما حذفت الهمزة الأولى بسبب نقل حركتها رجعت الثانية إلى أصلها من الهمز ؛ لأنها إنما قلبت واوا من أجل الأولى وقد زالت ، وهذا كما رأيت تكلف لا دليل عليه . والثاني : أنه لما نقل الحركة إلى اللام صارت الضمة قبل الواو كأنها عليها ؛ لأن حركة الحرف بين يديه فأبدل الواو همزة ، كقوله : أحب المؤقدين إلى مؤسى * . . . وكقراءة ( يؤقنون ) وهمز ( السؤق ) و ( سؤقه ) ، وهذا بيانه على الاعتداد بالحركة أيضا ، وليس في هذا الوجه دليل على أصل أولى عنده ما هو ؛ فيحتمل الخلاف المذكور جميعه ، وأما ابتداؤه الكلمة من غير نقل فإنه الأصل ، ولأنه إنما نقل في الوصل لقصده التخفيف بالإدغام ولا إدغام في الابتداء ؛ فلا حاجة إلى النقل ؛ وأما الابتداء له بالنقل فلأنه -